وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ - مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ -: الْإِبْرَاءُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ كَالْهِبَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء التاسع < 519 > أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِسْقَاطُ مِلْكٍ ، فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَفْوٌ ، فَأَشْبَهَ الْعَفْوَ عَنِ الْقِصَاصِ وَالشُّفْعَةِ .
وَإِنْ كَانَ الْعَافِي هُوَ الزَّوْجَ: فَعَفْوُهُ هِبَةٌ مَحْضَةٌ لَا يَصِحُّ مِنَ الْأَلْفَاظِ السِّتَّةِ إِلَّا بِإِحْدَى لَفْظَيْنِ: إِمَّا الْهِبَةِ وَإِمَّا التَّمْلِيكِ ، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِبَذْلِ الزَّوْجِ ، وَقَبُولِ الزَّوْجَةِ ، وَقَبْضٍ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ فِيهِ إِلَى الزَّوْجَةِ أَوْ وَكِيلِهَا فِيهِ .
فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ فَلَهُ الرُّجُوعُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الدَّفْعِ .