فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ ، فَيَصِيرُ الْبَاقِي عَلَيْهِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْقَدِيمُ -: مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ .
وَالثَّانِي - وَهُوَ الْجَدِيدُ -: نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ .
فَيَكُونُ الشَّافِعِيُّ قَدْ ذَكَرَ الْبَاقِي عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَاقِي لَهُ .
وَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي عَلَيْهِ قِصَاصًا مِنَ الْبَاقِي لَهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى اخْتِلَافِ أَقَاوِيلِهِ فِي مَنْ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ ، فَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ قِصَاصًا: بَرِئَا ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ قِصَاصًا: تَقَابَضَا .
فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا قُلْتُمْ إِذَا خَالَعَهَا عَلَى نِصْفِ الْأَلْفِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ فِي جَمِيعِ النِّصْفِ ؛ لِأَنَّهُ يُسَلِّمُ لَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ النِّصْفَ ، كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى نِصْفِ أَلْفٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَرِيكٍ لَهَا أَنَّهُ يَصِحُّ فِي جَمِيعِ النِّصْفِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ لَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّهَا فِي الصَّدَاقِ قَدْ خَالَعَتْ عَلَى نِصْفِهِ ، وَهِيَ مَالِكَةٌ لِجَمِيعِهِ ، فَإِذَا سَقَطَ بَعْدَ الْخُلْعِ نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَقُّهَا مِنَ النِّصْفِ فِي الَّذِي خَالَعَتْ بِهِ دُونَ الْبَاقِي ، فَلِذَلِكَ صَارَ مُشْتَرِكًا فِيهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَالُهَا فِي الْأَلْفِ الْمُشْتَرَكَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ مِنْهَا وَقْتَ الْخُلْعِ إِلَّا النِّصْفَ ، فَانْصَرَفَ الْعَقْدُ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي لَهَا ، وَلَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي يُشْرِكُهَا فَافْتَرَقَا .
مستوى فَصْلٌ صِحَّةِ الْخُلْعِ عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ وَسُقُوطِ بَاقِيهِ