فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ فِي الْإِفْضَاءِ الدِّيَةَ مَعَ الْمَهْرِ ، فَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ إِذَا لَمْ يَلْتَحِمِ الْحَاجِزُ عَلَى حَالِهِ مُنْخَرِقًا في الإفضاء ، فَأَمَّا إِنِ الْتَحَمَ وَعَادَ إِلَى حَالِهِ حَاجِزًا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ ، فَلَا دِيَةَ فِيهِ وَفِيهِ حُكُومَةٌ ؛ لِأَنَّهُ جَانٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِمُسْتَهْلَكٍ لَهُ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَفْضَاهَا فَلَمْ تَلْتَئِمْ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْتِئَامَهُ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ دِيَتِهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالدِّيَةُ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ فَهِيَ: إِنْ عَمَدَ فَفِي مَالِهِ ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ، ثُمَّ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يَنْدَمِلَ جُرْحُهَا وَيَبْرَأَ الْفَرْجُ الَّذِي لَا يَضُرُّهَا جِمَاعُهُ ، فَيُمْكِنُ حِينَئِذٍ مِنْ جِمَاعِهَا .
فَلَوِ ادَّعَى بُرْأَهَا وَانْدِمَالَهَا لِيَطَأَهَا ، وَقَالَتْ: بَلْ أَنَا عَلَى مَرَضِي لَمْ أَبْرَأْ مِنْهُ وَلَمْ يَنْدَمِلْ في إفضاء الزوجة ، وَأَنْكَرَ مَا قَالَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَرَضَهَا مُتَيَقَّنٌ وَبُرْءَهَا مَظْنُونٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَغِيبٌ يُمْكِنُ صِدْقُهَا فِيهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْحَيْضِ ، ثُمَّ لَهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا كَالْمَرِيضَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ الْقَوْلُ فِي الْخَلْوَةِ فِي إِيجَابِهَا الْمَهْرَ