الْكَلَامِ مَا أَقْنَعَ مَعَ ظَاهِرِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنَ الْأَمْرِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ بُضْعَهَا ، وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الْمَهْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَهَا الْمُتْعَةُ لَخَلَا بُضْعُهَا مِنْ بَدَلٍ ، فَصَارَتْ كَالْمَوْهُوبَةِ الَّتِي خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ؛ وَلِأَنَّهَا قَدِ ابْتُذِلَتْ بِالْعَقْدِ الَّذِي لَمْ تَمْلِكْ لَهُ بَدَلًا ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْمُتْعَةُ فِيهِ بَدَلًا ؛ لِئَلَّا تَصِيرَ مُبْتَذَلَةً بِغَيْرِ بَدَلٍ .
الجزء التاسع < 548 >
فَصْلٌ: [ الْقِسْمُ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْمُتْعَةَ ] وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْمُتْعَةَ: فَهُوَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ بِالْعَقْدِ ، أَوْ فُرِضَ لَهَا مَهْرٌ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوِ الْمَفْرُوضِ ، وَلَا مُتْعَةَ لَهَا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: 237 ] فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا إِلَّا نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَلِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ بِمَا ابْتُذِلَتْ بِهِ مِنَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا غَيْرَهُ ؛ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ بَدَلَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ طَلَاقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ قَدْ أَسْقَطَ شَطْرَ مَهْرِهَا ، فَلَا مَعْنَى لِأَنْ تَسْتَحِقَّ بِهِ مُتْعَةً فَوْقَ مَهْرِهَا .