فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَالْمُتْعَةُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ طَلَّقَ ، وَلِكُلِّ زَوْجَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ ، أَوْ يَتِمُّ بِهِ ، مِثْلُ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُخَالِعَ أَوْ يَمْلِكَ أَوْ يُفَارِقَ ، وَإِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا مَهْرَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُطَلَّقَةٍ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أَمَةً فَبَاعَهَا سَيِّدُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَهُوَ أَفْسَدَ النِّكَاحَ بِبَيْعِهِ إِيَّاهَا مِنْهُ ، فَأَمَّا الْمُلَاعَنَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْهَا ، وَلِأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فَهِيَ كَالْمُطَلَّقَةِ ، وَأَمَّا امْرَأَةُ الْعِنِّينِ حكم المتعة فَلَوْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ ، وَلَهَا عِنْدِي مُتْعَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: عِنْدِي غَلَطٌ عَلَيْهِ ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ: لَا حَقَّ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا دُونَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَا يَخْتَلِفُ وُجُوبُهَا بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ ، فَهِيَ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ ، وَلِكُلِّ زَوْجَةٍ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ، مُسْلِمَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَلَا مُتْعَةَ بَيْنَهُمَا .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ [ الْبَقَرَةِ: 241 ] وَلِأَنَّ الْمُتْعَةَ وَجَبَتْ لِتَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ مُفَارِقَةً لِلْمَوْهُوبَةِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهَا الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ ، كَمَا الجزء التاسع < 550 > يَسْتَوِي فِي حَظْرِ الْمَوْهُوبَةِ حَالُ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ .