فهرس الكتاب
مَقْصُودَ الطَّعَامِ التَّوَاصُلُ بِهِ ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ يَمْنَعُ مِنْ تَوَاصُلِهِمَا ، فَإِنْ دَعَا مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ أَحْكَامَ شَرْعِنَا إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ .
الجزء التاسع < 559 > وَالشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ يُصَرِّحَ بِالدُّعَاءِ ، إِمَّا بِقَوْلٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُرَاسَلَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ جَارٍ ، وَصَرِيحُ الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ: أَسْأَلُكَ الْحُضُورَ ، أَوْ يَقُولَ: أُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ، أَوْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُجَمِّلَنِي بِالْحُضُورِ ، فَتَلْزَمُهُ إِجَابَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ .
فَأَمَّا إِنْ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَحْضُرَ فَافْعَلْ ، لَمْ تَلْزَمْهُ إِجَابَتُهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا أُحِبُّ أَنْ يُجِيبَ".
فَإِنْ كَاتَبَهُ رُقْعَةً يَسْأَلُهُ الْحُضُورَ بِأَحَدِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَلْفَاظِ لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ ، فَإِنْ نَقَصَهُ فِي الْخِطَابِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ أَوْ كَانَ فِي الْوَلِيمَةِ عَدُوٌّ ، لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا فِي التَّأْخِيرِ ، وَإِنْ رَاسَلَهُ بِرَسُولٍ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ وَصَدَّقَهُ ، لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغِ نُظِرَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ بِوُرُودِهِ فِي الرِّسَالَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَلْزَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مَا يَقُولُ ، وَلَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ رَسُولًا ، فَإِنْ قَالَ الدَّاعِي لِرَسُولِهِ: ادْعُ مَنْ رَأَيْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيِّنَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ ، لَمْ يَلْزَمْ مَنْ دَعَاهُ