مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ خَرَجَ بِهَا مُسَافِرًا بِقُرْعَةٍ ثُمَّ أَزْمَعَ الْمُقَامَ لِنَقْلَةٍ ، احْتُسِبَ عَلَيْهَا مُقَامُهُ بَعْدَ الْإِزْمَاعِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ سَفَرَ حَاجَةٍ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى بَلَدٍ فَنَوَى الْمُقَامَ فِيهِ القسم بين الزوجات ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْوِيَ الْمُقَامَ فِيهِ مُسْتَوْطِنًا لَهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ الْبَاقِيَاتِ مُدَّةَ مُقَامِهِ مَعَهَا بَعْدَ نِيَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَعْتَزِلَهَا ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِيطَانِ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ السَّفَرِ .
الجزء التاسع < 594 > وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَنْوِيَ الْمُقَامَ مُدَّةً مُقَدَّرَةً يَلْزَمُهُ لَهَا إِتْمَامُ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ ، كَأَنَّهُ نَوَى مُقَامَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ إِلَى مُدَّةٍ قَدَّرَهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَطَنِهِ ، فَفِي وُجُوبِ قَضَائِهِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا ، فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَوْطِنَ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا ، هَلْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمُسَافِرِ أَخَصُّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْجُمُعَةَ تَنْعَقِدُ بِهِ ، كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمُقِيمِ أَخَصُّ ،