الْمَوْضِعِ -: أَنَّ الْعُقُوبَاتِ الثَّلَاثَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي حَالَيْنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَيْفِيَّتِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ -: أَنَّهُ إِذَا خَافَ نُشُوزَهَا وَعَظَهَا وَهَجَرَهَا ، فَإِذَا أَبْدَتِ النُّشُوزَ ضَرَبَهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَامَتْ عَلَيْهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ -: أَنَّهُ إِذَا خَافَ نُشُوزَهَا وَعَظَهَا ، فَإِذَا أَبْدَتِ النُّشُوزَ هَجَرَهَا وَضَرَبَهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَامَتْ عَلَيْهِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ هِيَ الضَّرْبُ وَمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْعِظَةِ وَالْهَجْرِ إِنْذَارٌ وَالْعُقُوبَةُ تَكُونُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الذُّنُوبِ لَا الجزء التاسع < 598 > بِمُدَاوَمَتِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِرَ الْحُدُودِ تَجِبُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الذُّنُوبِ لَا بِمُدَاوَمَتِهَا ، فَكَذَلِكَ ضَرْبُ النُّشُوزِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى إِبْدَائِهِ دُونَ مُلَازَمَتِهِ ، فَصَارَ تَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهُ عِنْدَ خَوْفِ النُّشُوزِ أَنْ يَعِظَهَا ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَهْجُرَهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَلَهُ عِنْدَ إِبْدَاءِ النُّشُوزِ أَنْ يَعِظَهَا وَيَهْجُرَهَا ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: وَلَهُ عِنْدَ مُقَامِهَا عَلَى النُّشُوزِ أَنْ يَعِظَهَا وَيَهْجُرَهَا وَيَضْرِبَهَا .