فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ التَّضْبِيبُ فِي بَعْضِ الْإِنَاءِ دُونَ جَمِيعِهِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بِالْفِضَّةِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِالذَّهَبِ فَإِنْ كَانَ بِالذَّهَبِ فَاسْتِعْمَالُهُ حَرَامٌ ، لِأَنَّ الذَّهَبَ مُبَاهَاةٌ وَسَرَفٌ ، وَإِنْ كَانَ بِالْفِضَّةِ فَعَلَى أَرْبَعَةٍ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا ، لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَاسْتِعْمَالُهُ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَاهَاةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا لِحَاجَةٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي أَعَالِيهِ وَمَوْضِعِ الشُّرْبِ مِنْهُ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ حَرَامًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنْ لَا يَكُونَ شَارِبًا عَلَى فِضَّةٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَسَافِلِهِ وَغَيْرِ مَوَاضِعِ الشُّرْبِ مِنْهُ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ مَكْرُوهًا .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا فَاسْتِعْمَالُهُ جَائِزٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَتْ لَهُ قَصْعَةٌ فِيهَا حَلْقَتَانِ فِضَّةٌ وَكَانَ لِسَيْفِهِ قَبِيعَةٌ قَائِمَةٌ فِضَّةٌ ، وَأَهْدَى فِي بُدْنِهِ عَامَ حَجِّهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ .
الجزء الأول < 80 > وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَاسْتِعْمَالُهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَفِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: غَيْرُ مَكْرُوهٍ كَالثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ بِالْحَرِيرِ .
وَالثَّانِي: مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ الطِّرَازِ ، لِأَنَّ الْحَرِيرَ أَخَفُّ لِإِبَاحَتِهِ لِجِنْسٍ مِنَ النَّاسِ فَكَانَ حُكْمُهُ أَخَفَّ مِنَ الْفِضَّةِ الَّتِي لَمْ يَسْتَبِحْ أَوَانِيهَا لِجِنْسٍ .