فهرس الكتاب

الصفحة 11922 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ قَالَ: أَصَابَكِ رَجُلٌ فِي دُبُرِكِ الزوج حُدَّ أَوْ لَاعَنَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ ، وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّهُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عِنْدَهُ ، فَلَمْ يُوجِبْهُ فِي الْقَذْفِ بِهِ .

وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: يَجِبُ فِي فِعْلِهِ وَفِي الْقَذْفِ بِهِ الْحَدُّ .

وَلَا يَجُوزُ فِيهِ اللِّعَانُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَبِّلُهَا بِمَائِهِ وَلَا يَقْدَحُ فِي نَسَبِهِ ، فَصَارَ كَالْوَاطِئِ دُونَ الْفَرْجِ ، وَهَذَا خَطَأٌ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى فَاعِلِهِ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْفَرْجَيْنِ فَجَازَ أَنْ يَجِبَ - بِالْإِيلَاجِ فِيهِ - الْحَدُّ كَالْقُبُلِ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِ حَدِّ الْقَذْفِ فِي الرَّمْيِ بِهِ ، أَنَّهُ إِيلَاجٌ يُوجِبُ الْحَدَّ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقَذْفِ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ كَالْقُبُلِ ، وَلِأَنَّ فِعْلَهُ أَقْبَحُ وَالْمَعَرَّةَ بِهِ أَفْضَحُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ اللِّعَانِ فِيهِ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلِأَنَّهُ قَذْفٌ يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ ، فَجَازَ فِيهِ اللِّعَانُ كَالْقُبُلِ ، فَإِذَا لَاعَنَ بِهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ وَثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِهِ ، وَفِي جَوَازِ نَفْيِ الْوَلَدِ بِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَاقَةَ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفِيَهُ ؛ لِاسْتِحَالَةِ الْعُلُوقِ مِنْهُ .

وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَنْفِيَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت