اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ لِعَانِهِمَا ، فَهُوَ أَنَّهَا قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ لَا يُدَّعَى فِيهَا الْعُمُومُ فَاحْتَمَلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَكَانِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَهُمَا بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِيهِ:"وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ ، وَقَدْ كَانَ لَاحِقًا بِهَا"وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِلُحُوقِهِ بِهَا دُونَ الزَّوْجِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْعَجْلَانِيِّ وَأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْهُ ، فَقَدْ أَنْكَرَهُ بِقَوْلِهِ:"لَا سَبِيلَ الجزء الحادي عشر < 54 > لَكَ عَلَيْهَا أَبَدًا"وَلَوْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِالطَّلَاقِ لَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعُنَّةِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ ، الْمُعَارَضَةُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ .
إِمَّا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي الْعُنَّةِ لَا تَمْضِي إِلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ ، وَفِي اللِّعَانِ تَمْضِي بِغَيْرِ طَلَبٍ فَصَارَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ إِيقَاعًا وَهَذِهِ تَنْفِيذًا .
وَإِمَّا لِأَنَّ الْعُنَّةَ يَجُوزُ إِقْرَارُهُمَا عَلَيْهَا ، وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ فَصَارَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ إِيقَاعًا وَهَذِهِ تَنْفِيذًا ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْبَيِّنَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ ، وَلَا كِنَايَةٍ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ مُرَاعَى فِي الطَّلَاقِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْفُسُوخِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ اللِّعَانَ