مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاللِّعَانُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلزَّوْجِ: قُلْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ ، إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنَ الزِّنَا وَيُشِيرُ إِلَيْهَا إِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُهَا حَتَّى يُكْمِلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يَقِفُهُ الْإِمَامُ وَيُذَكِّرُهُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَدَقْتَ أَنْ تَبُوءَ بِلَعْنَةِ اللِّهِ ، فَإِنْ رَآهُ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَ أَمْرَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَقُولُ: إِنْ قَوْلَكَ وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ مُوجِبَةٌ ، فَإِنْ أَبِي تَرَكَهُ وَقَالَ: قُلْ وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ فُلَانَةَ مِنَ الزَّنَا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ صِفَةُ اللِّعَانِ ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِلِعَانِ الزَّوْجِ قَبْلَ لِعَانِ الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَرَدَا بِهِ ، فَإِنْ قَدَّمَ لِعَانَ الزَّوْجَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَاعْتَدَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ إِثْبَاتٌ لِقَذْفِهِ ، وَلِعَانَ الزَّوْجَةِ نَفْيٌ لِمَا أَثْبَتَهُ الزَّوْجُ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إِثْبَاتِهِ ، فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالزَّوْجِ ، أَوْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ الْإِمَامُ مِنَ الْحُكَّامِ فَيَقُولُ لَهُ: قُلْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ ، إِنَّنِي لِمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتَيْ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنَ الزِّنَا ، فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَقَامِهِ ، إِمَّا بِمَوْتٍ أَوْ بِحَيْضٍ أَوْ كُفْرٍ ، وَقَفَتْ لِأَجْلِهِمَا عَلَى بَابِ