الْمَائِدَةِ: 101 ] .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَتَعَيَّنَ فِيهِ الْمَقْذُوفُ وَلَا يَتَعَيَّنَ الْقَاذِفُ .
وَمِثَالُهُ: أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ فُلَانًا زَنَى ، أَوْ سَمِعْتُ النَّاسَ الجزء الحادي عشر < 70 > يَقُولُونَ: زَنَى فَلَانٌ ، فَلَا حَدَّ عَلَى حَاكِي الْقَذْفِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ ، وَلَا يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَاذِفِ ، لِأَنَّ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ بِحَدٍّ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَوِ الْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَقْذُوفِ هَلْ زَنَى أَمْ لَا ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَجَسَّسُوا [ الْحُجُرَاتِ: 12 ] .
وَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لِهَزَّالٍ: هَلَّا سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ يَا هَزَّالُ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَعَيَّنَ فِيهِ الْقَاذِفُ وَالْمَقْذُوفُ ، كَقَوْلِ رَجُلٍ لِإِمَامٍ: زَنَى فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةٌ ، فَيَكُونُ الْقَاذِفُ وَالْمَقْذُوفُ مُعَيَّنَيْنِ ، فَلَا يَجُوزُ لِإِمَامٍ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ هَلْ زَنَى أَمْ لَا ؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ .
وَهَلْ يَلْزِمُ الْإِمَامَ إِعْلَامُ الْمَقْذُوفِ بِحَالِ قَذْفِهِ لِيُطَالِبَ قَاذِفَهُ بِحَدِّهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إِعْلَامُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ بِالْقَذْفِ حَقٌّ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَزِمَ الْإِمَامَ حِفْظُهُ عَلَيْهِ بِإِعْلَامِهِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إِنْ شَاءَ كَمَا يَلْزَمُهُ إِعْلَامُهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ ،