وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ خِيَارَ نَفْيِهِ لِعَيْبٍ دَخَلَ عَلَى فِرَاشِهِ فَجَرَى مَجْرَى خِيَارِ الْعُيُوبِ الْمُسْتَحَقَّةِ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ لَوَجَبَ أَنْ يُقَدَّرَ بِالشَّرْعِ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ ، وَلِأَنَّ الثَّلَاثَ فِي الْخِيَارِ حَدٌّ مَشْرُوعٌ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي خِيَارِ نَفْيِهِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مَا سِوَاهُ ، لِأَنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ بَعْضُ أَحْوَالِ الْوِلَادَةِ فَلَمْ يَكُنِ اعْتِبَارُهَا فِي خِيَارِ نَفْيِهِ بِأَوْلَى مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي أَقَلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ أَوْ بِمُدَّةِ رَضَاعِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ كَانَ نَفْيُهُ فِي الْحَمْلِ عَلَى التَّرَاخِي وَبَعْدَ الْوِلَادَةِ عَلَى الْفَوْرِ ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ مَظْنُونٌ وَبَعْدَهَا مُتَيَقَّنٌ .