حَتَّى تَمُوتَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَرَاهُ عَنَى الْحَدَّ أَمِ الْحَبْسِ ؟ قَالَ: بَلِ الْحَدُّ ، وَمَا السِّجْنُ بِحَدٍّ ، وَالْعَذَابُ فِي الزِّنَا الْحُدُودُ ، وَلَكِنَّ السِّجْنَ قَدْ يَلْزَمُهُ اسْمُ عَذَابٍ ، قُلْتُ: وَالسَّفَرُ وَالدَّهَقُ وَالتَّعْلِيقُ كُلُّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ اسْمُ عَذَابٍ قَالَ: وَالَّذِينَ يُخَالِفُونَنَا فِي أَنْ لَا يَجْتَمِعَا أَبَدًا ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسُعُودٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَا يَجْتَمِعُ الْمُتَلَاعِنَانِ أَبَدًا رَجَعَ بَعْضُهُمْ إِلَى مَا قُلْنَا ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا أَرَادَ بِهِ أَبَا يُوسُفَ ، فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ اللِّعَانِ ، وَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الزَّوْجَةِ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنْهُ وَيَحْبِسُهَا حَتَّى تُلَاعِنَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحَدَّانِ مَعًا وَيُحْبَسَانِ حَتَّى يُلَاعِنَانِ ، وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُمَا يُحَدَّانِ وَلَا يُحْبَسَانِ ، فَصَارَ أَبُو يُوسُفَ مُوَافِقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي حَبْسِ الزَّوْجَةِ ، وَمُوَافِقًا لِلشَّافِعِيِّ فِي حَدِّ الزَّوْجِ ، وَحَبْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَطَأٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ [ النُّورِ: 8 ] .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا لِلشَّهَادَةِ مُوجِبٌ لِتَوَجُّهِ الْعَذَابِ عَلَيْهَا .
فَإِنْ قَالَ: فَالْحَبْسُ عَذَابٌ ، قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النُّورِ: 2 ] أَفَيُحْبَسُ الشُّهُودُ مَعَهُمَا