الجزء الحادي عشر < 84 > بَابُ مَا يَكُونُ قَذْفًا وَلَا يَكُونُ وَنَفْيِ الْوَلَدِ بِلَا قَذْفٍ وَقَذْفِ ابْنِ الْمُلَاعِنَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَلَوْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَقَالَ: لَيْسَ مِنِّي ، فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ حَتَى يَقِفَهُ ، فَإِنْ قَالَ: لَمْ أَقْذِفْهَا وَلَمْ تَلِدْهُ أَوْ وَلَدَتْهُ مِنْ زَوْجٍ قَبْلِي ، وَقَدْ عُرِفَ نِكَاحُهَا قَبْلَهُ فَلَا يَلْحَقُهُ إِلَّا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَهِيَ زَوْجَةٌ لَهُ لِوَقْتٍ يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَ مِنْهُ فِيهِ لِأَقَلِّ الْحَمْلِ ، وَإِنْ سَأَلَتْ يَمِينَهُ أَحْلَفْنَاهُ وَبَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ أَحْلَفْنَاهَا وَلَحِقَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ يَلْحَقْهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا أَتَتِ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي هل يكون هذا قذفا ؟ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَذْفًا صَرِيحًا لِاحْتِمَالِهِ فَيُؤْخَذُ بِبَيَانِ مُرَادِهِ ، وَلَهُ فِي الْبَيَانِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَنْ يُبَيِّنَهُ بِمَا يَكُونُ قَذْفًا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنَّهَا زَنَتْ فَجَاءَتْ بِهِ مِنَ الزِّنَا فَيَصِيرُ قَاذِفًا وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إِلَّا أَنْ يُلَاعِنَ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُبَيِّنَ فَيَقُولُ: أَرَدْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنِّي شَبَهًا فَلَا يُشْبِهُنِي خَلْقًا وَخُلُقًا ، وَلَمْ يَكُنْ قَاذِفًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ حَلَفَ وَبَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ حَلَفَتْ صَارَ قَاذِفًا وَحُدَّ إِلَّا أَنْ يُلَاعِنَ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْحَدْ نَسَبَهُ .