: أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَذْفَ أُمِّهِ .
الجزء الحادي عشر < 90 > وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُرِيدَ بِهِ قَذْفَهَا .
وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ إِرَادَةٌ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ قَذْفَ أُمِّهِ حُدَّ لَهَا ، وَإِنْ لَاعَنَ الزَّوْجُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ بَيِّنَةٌ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَتْ بَيِّنَةً فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، فَصَارَتْ عَلَى عِفَّتِهَا مَعَ الْأَجَانِبِ وَإِنِ ارْتَفَعَتْ عِفَّتُهَا مَعَ الزَّوْجِ ، فَيُحَدُّ لَهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً ، وَيُعَزَّرُ لَهَا إِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَنَفَى النَّسَبَ ، وَقَضَى أَلَّا تَرْمِيَ وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا ، فَمَنْ رَمَاهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ .
وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ ، وَمُطْلَقُ جَوَابِهِ فِي قَذْفِهَا ، وَتَفْصِيلُ هَذَا الْإِطْلَاقِ أَشْبَهُ بِالْحَقِّ عِنْدِي ، وَهُوَ أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ الْمُلَاعَنَةِ ، فَإِنْ لَاعَنَتْ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ كَانَتْ عَلَى عِفَّتِهَا مَعَ الْأَجَانِبِ فَيُحَدُّ قَاذِفُهَا ، وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَحُدَّتْ فِي الزِّنَا ، ذَهَبَتْ عِفَّتُهَا ، وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهَا ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَافَى ثُبُوتُ الْعِفَّةِ وَوُجُوبُ الْحَدِّ كَمَا يَتَنَافَى إِذَا وَجَبَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ قَذْفَ أُمِّهِ وَأَرَادَ بِهِ نَفْيَهُ عَنِ الْأَبِ بِلِعَانِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُكْمِ كَذَلِكَ ، فَإِنِ ادَّعَتِ الْأُمُّ أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا أَوِ ادَّعَى ذَلِكَ الِابْنُ بَعْدَ مَوْتِهَا أُحْلِفَ بِاللَّهِ مَا أَرَادَ قَذْفَهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَتْ