فهرس الكتاب

الصفحة 12045 من 19271

الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا صَرِيحًا مِنَ الْأَبِ وَلَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِظُهُورِ الِاحْتِمَالِ فِيهِ ، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ لَيْسَ بِابْنِهِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَخْلَاقِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْأَنْسَابِ ، فَخَرَجَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ عَنْ حُكْمِ الصَّرِيحِ ، وَمَا الَّذِي يَكُونُ حُكْمُهُ حِينَئِذٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَقْذُوفًا فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ اعْتِبَارًا بِالْأَغْلَبِ مِنْ حَالَيْهِ .

وَإِنْ لَمْ يَتَغَلَّظْ عَلَى الْمُسْتَلْحِقِ بَعْدَ النَّفْيِ لَمْ يَكُنْ أَضْعَفَ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا يُؤْخَذُ بِالْحَدِّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْقَذْفَ ، فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَلَا يُحَدُّ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ كِنَايَةٌ يَنْوِي فِيهِ وَلَا يُحَدُّ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقَذْفَ ، بِخِلَافِ الْمُسْتَلْحِقِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ لَمَّا اعْتَلَّ نَسَبُهُ بِاللِّعَانِ صَارَ الظَّاهِرُ مِنْ نَفْيِهِ قَذْفَ أُمِّهِ ، وَغَيْرُ الْمُسْتَلْحِقِ لَمَّا لَمْ يَعْتَلَّ نَسَبُهُ صَارَ الظَّاهِرُ مَنْ نَفْيِهِ مُخَالَفَةَ أَبِيهِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ .

فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى لِأَصْحَابِنَا وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ طَرِيقَةَ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ .

وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الْجَوَابَ عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ فِيهِمَا ، فَيَكُونُ قَذْفًا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَكُونُ قَذْفًا مِنَ الْأَبِ .

الجزء الحادي عشر < 92 > وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ لِلْأَبِ مِنْ تَأْدِيبِ وَلَدِهِ بِالضَّرْبِ وَالْإِغْلَاظِ فِي الْقَوْلِ مَا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَصَارَ ذَلِكَ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت