فهرس الكتاب
الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَالنِّسَاءُ بِهَذَا أَعْلَمُ"وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عُمَرَ: إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَالْأَقْرَاءُ وَالْأَطْهَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُطَلِّقِهَا طَاهِرًا إِلَّا وَقَدْ مَضَى بَعْضُ الطُّهْرِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ وَكَانَ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ كَامِلَيْنِ وَبَعْضُ ذِي الْحِجَّةِ ، كَذَلِكَ الْأَقْرَاءُ طُهْرَانِ كَامِلَانِ وَبَعْضُ طُهْرٍ ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِيمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: يَنْطَلِقُ عَلَى الْحَيْضِ حَقِيقَةً ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الطُّهْرِ مَجَازًا ؛ لِأَنَّهُ لَا تُسَمَّى الْمَرْأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ إِلَّا إِذَا حَاضَتْ وَاسْتِشْهَادًا بِقَوْلِ الرَّاجِزِ: يَا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضِ لَهُ قُرُوءٌ كَقُرُوءِ الْحَائِضِ يَعْنِي أَنَّ نُفُوذَ حِقْدِهِ كَنُفُوذِ دَمِ الْحَيْضِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الطُّهْرِ حَقِيقَةً ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْحَيْضِ مَجَازًا ، لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقُرْءَ الْجَشْمُ وَاسْتِشْهَادًا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: أَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا غَرِيمَ عَزَائِكَا مُوَرَّثَةٍ مَالَا وَفِي الْحَيِّ رَفْعَةٌ لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ أَنَّهُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الطُّهْرِ حَقِيقَةً