مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ تَزَوَّجَتْ نَصْرَانِيَّةٌ نَصْرَانِيًّا فَأَصَابَهَا أَحَلَّهَا لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ وَيُحْصِنُهَا ؛ لِأَنَّهُ زَوْجٌ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا ، وَلَا يَرْجُمُ إِلَّا مُحْصَنًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا: أَحَدُهَا: أَنَّ مَنَاكِحَ الْمُشْرِكِينَ صَحِيحَةٌ وَأَبْطَلَهَا مَالِكٌ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [ الْمَسَدِ: 4 ] فَجَعَلَهَا زَوْجَةً بِنِكَاحِ الشِّرْكِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ إِقْرَارُهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ جَازَ وَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهَا فِي شِرْكِهِمْ .
الجزء الحادي عشر < 286 > وَالْفَصْلُ الثَّانِي: وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي مَنَاكِحِهِمْ المشركين حَتَّى إِنْ طَلَّقَهَا فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ طَلَاقٌ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي فَسَادِ مَنَاكِحِهِمْ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ: 230 ] فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ .
وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: ثُبُوتُ إِحْصَانِهِمْ بِالْإِصَابَةِ فِي مَنَاكِحِهِمْ المشركين .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا إِحْصَانَ لَهُمْ ، وَدَلِيلُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا"