الجزء الحادي عشر < 286 > بَابُ اجْتِمَاعِ الْعِدَّتَيْنِ وَالْقَافَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِنِيَّةِ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنَ الثَّانِي ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : لَأَنَّ عَلَيْهَا حَقَّيْنِ بِسَبَبِ الزَّوْجَيْنِ وَكَذَلِكَ كُلُّ حَقَّيْنِ لَزِمَا مِنْ وَجْهَيْنِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، وُجُوبُ الْعِدَّةِ تَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا ، فَإِنْ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا بِالْإِجْمَاعِ الْمُنْعَقِدِ عَنِ النَّصِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [ الْبَقَرَةِ: 235 ] وَلِفَسَادِ الْعَقْدِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَخْلُوَ مِنْ وَطْءٍ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ وَطْءٌ .
فَإِنْ خَلَا مِنَ الْوَطْءِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا فِيهِ لَكِنْ يُعَزَّرَانِ إِنْ عَلِمَا بِالتَّحْرِيمِ ، وَلَا يُعَزَّرَانِ إِنْ جَهِلَاهُ ، وَالتَّعْزِيرُ لِإِقْدَامِهِمَا عَلَى التَّعَرُّضِ لِمَحْظُورِ النِّكَاحِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ فَلَا يُسْتَحَقُّ بِهِ مَهْرٌ ، وَلَا نَفَقَةٌ ، وَلَا سُكْنَى وَلَا تَصِيرُ فِيهِ فِرَاشًا وَلَا يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ ، وَلَا يَجِبُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا عِدَّةٌ ، وَلَا تَنْقَطِعُ بِهِ عِدَّةُ الْأَوَّلِ ، وَتَكُونُ جَارِيَةً فِيهَا .
فَإِنْ قِيلَ: