ذَكَرُوهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْعِدَدِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً مِنِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَقَبَضَتْهَا وَتَفَرَّقَا بَعْدَ الْبَيْعِ ، ثُمَ اسْتَقَالَهَا فَأَقَالَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْفَرْجَ حُرِّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ حَلَّ لَهُ بِالْمِلْكِ الثَّانِي".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا مِمَّا أَوْضَحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ اسْتِبْرَاءَ الْإِمَاءِ مَعَ يَقِينِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَمَتَهُ عَلَى امْرَأَةٍ ، وَتَفَرَّقَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ ثُمَّ اسْتَقَالَهَا فَأَقَالَتْهُ لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ سَوَاءٌ أَقَبَضَهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا .
الجزء الحادي عشر < 344 > وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا إِنْ أَقْبَضَهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا إِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا اسْتِحْسَانًا ، وَإِنْ لَزِمَهُ قِيَاسًا ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ لَوْ دَفَعَ الْقِيَاسَ لَكَانَ بِإِيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالِاحْتِيَاطِ فِي الدِّينِ أَحَقَّ ، فَأَمَّا إِنْ تَفَاسَخَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ"الْبُيُوعِ"بِمَا أَغْنَى عَنِ الْإِعَادَةِ .