فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 19271

وُجُوهَكُمْ [ الْمَائِدَةِ: ] .

فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يَذْكُرِ النِّيَّةَ .

وَفِي إِيجَابِهَا مَا يُخْرِجُ الْغَسْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ نَسْخٌ لِأَنَّهُ إِبْطَالُ حُكْمِهِ ، وَفِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ آيَةَ الطَّهَارَةِ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ مَا يُوجِبُ مَنْعَ الجزء الأول < 88 > الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: تَوَضَأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ ، اغْسِلْ وَجْهَكَ وَذِرَاعَيْكَ وَامْسَحْ بِرَأْسِكَ وَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ .

فَأَجَابَهُ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنْ غَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ دُونَ النِّيَّةِ .

قَالُوا: وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ بِالْمَاءِ فَوَجَبَ أَلَّا تَفْتَقِرَ إِلَى نِيَّةٍ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ .

قَالُوا: وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلَاةُ فَوَجَبَ أَلَّا يَفْتَقِرَ إِلَى نِيَّةٍ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ .

قَالُوا: وَلِأَنَّ النِّيَّةَ لَوْ كَانَتْ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ لَمَا صَحَّ غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الْحَيْضِ ، وَلَمَا اسْتَبَاحَ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ وَطْأَهَا ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّةِ غُسْلِهَا وَجَوَازِ وَطْئِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ طَهَارَتِهَا .

وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ الْبَيِّنَةِ: ] [ فَأُمِرُوا ] بِالْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ .

وَقَالَ تَعَالَى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [ الْمَائِدَةِ: ] .

وَمِنْهَا دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أنَّ قَوْلَهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت