وُجُوهَكُمْ [ الْمَائِدَةِ: ] .
فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يَذْكُرِ النِّيَّةَ .
وَفِي إِيجَابِهَا مَا يُخْرِجُ الْغَسْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ نَسْخٌ لِأَنَّهُ إِبْطَالُ حُكْمِهِ ، وَفِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ آيَةَ الطَّهَارَةِ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ مَا يُوجِبُ مَنْعَ الجزء الأول < 88 > الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: تَوَضَأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ ، اغْسِلْ وَجْهَكَ وَذِرَاعَيْكَ وَامْسَحْ بِرَأْسِكَ وَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ .
فَأَجَابَهُ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنْ غَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ دُونَ النِّيَّةِ .
قَالُوا: وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ بِالْمَاءِ فَوَجَبَ أَلَّا تَفْتَقِرَ إِلَى نِيَّةٍ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ .
قَالُوا: وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلَاةُ فَوَجَبَ أَلَّا يَفْتَقِرَ إِلَى نِيَّةٍ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ .
قَالُوا: وَلِأَنَّ النِّيَّةَ لَوْ كَانَتْ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ لَمَا صَحَّ غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الْحَيْضِ ، وَلَمَا اسْتَبَاحَ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ وَطْأَهَا ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّةِ غُسْلِهَا وَجَوَازِ وَطْئِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ طَهَارَتِهَا .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ الْبَيِّنَةِ: ] [ فَأُمِرُوا ] بِالْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ .
وَقَالَ تَعَالَى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [ الْمَائِدَةِ: ] .
وَمِنْهَا دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أنَّ قَوْلَهُ: