تَزْوِيجِهِمَا وَرَعًا لَا تَحْرِيمًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ مَحْرَمًا لَهَا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَظْرِ الْمُشْتَبَهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بِنْتِ الْآخَرِ ، فَإِذَا فَارَقَهُمَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ بِنْتِ الْآخَرِ ، فَجَعَلَهُ مُخَيَّرًا فِي نِكَاحِ بِنْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَمَنَعَهُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا .
قَالَ: لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا يَتَعَيَّنُ الْحَظْرُ فِيهَا ، وَتَعَيَّنَ فِي الشَّيْئَيْنِ فَمُنِعَ مِنَ الْجَمْعِ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنَ الِانْفِرَادِ ، وَضَرَبَ بِذَلِكَ مِثَالًا لِرَجُلَيْنِ رَأَيَا طَائِرًا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ ، فَطَارَ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَانَ غُرَابًا أَوْ غَيْرَ غُرَابٍ لَا عِتْقَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِانْفِرَادِهِمَا بِمَشْكُوكٍ فِي عِتْقِهِ فَإِنِ اجْتَمَعَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ عِتْقُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكٍ .
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَ أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَإِذَا نَكَحَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ الْآخَرِ كَالْمُجْتَهِدِ فِي إِنَائَيْنِ مِنْ مَاءٍ إِذَا اسْتَعْمَلَ أَحَدَهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْآخَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .