اقْتُصِرَ عَلَى قَبُولِ النِّسَاءِ لِلضَّرُورَةِ قُبِلَتِ الْوَاحِدَةُ ، لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُنَّ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [ الْبَقَرَةِ: 282 ] وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَجْعَلَهَا كَالذَّكَرِ .
وَالثَّانِي: أَنْ تُذَكِّرَهَا إِذَا نَسِيَتْ فَلَمَّا أَقَامَ الْمَرْأَتَيْنِ مَقَامَ الرَّجُلِ لَمْ يُقْبَلْ مِنَ الرِّجَالِ أَقَلُّ مِنَ اثْنَيْنِ ، وَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنَ النِّسَاءِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ إِذَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فِيهَا مَدْخَلٌ لَمْ يُقْتَصَرْ عَلَى شَهَادَةِ الْوَاحِدِ كَالْأَمْوَالِ .
فَأَمَّا شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ يَأْتِي .
الجزء الحادي عشر < 403 > فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرْضَعْتُكُمَا فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَقَلْتُ: إِنَّ السَّوْدَاءَ قَالَتْ كَذَا ، وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : دَعْهَا لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا .
قِيلَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَعْرَضَ عَنْهُ ، وَقَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتِ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهَا فِي الْإِمْضَاءِ ، وَلَا فِي الرَّدِّ ، وَأَجْرَاهُ فَجَرَى الْخَبَرُ الَّذِي يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ