فهرس الكتاب
وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ .
وَأَمَّا اللُّغَةُ فَقَدْ حَكَى ثَعْلَبٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: عَالَ يَعُولُ ، مَعْنَاهُ كَثُرَ عِيَالُهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَمِنْهُ أُخِذَ عَوْلُ الْفَرَائِضِ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا ، فَهَذَا جَوَابٌ ، وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ مِنَ الْأَبْنِيَةِ الْمُشْتَرِكَةِ ثَلَاثَةَ مَعَانٍ ؛ يُقَالُ عَالَ يَعُولُ .
بِمَعْنَى جَارَ يَجُورُ .
وَبِمَعْنَى كَانَ يَكُونُ .
وَبِمَعْنَى أَكْثَرَ الْعِيَالَ .
فَهُوَ بِكَثْرَتِهِمْ .
فَتَنَاوَلَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَحَدِ مَعَانِيهِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَطَائِفَهٌ .
وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّ حَقِيقَتَهُ فِي اللُّغَةِ مَا ذَكَرُوهُ ، وَمَجَازَهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى مَجَازِهِ دُونَ حَقِيقَتِهِ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقِيقَتَهُ فِي الْجَوْرِ قَدِ اسْتُفِيدَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً وَحَمْلُهُ عَلَى كَثْرَةِ الْعِيَالِ مُسْتَفَادٌ بِمَجَازِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا وتأويل الشافعي لها لِيَكُونَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى أَحَدِهِمَا: وَالثَّانِي: أَنَّ كَثْرَةَ الْعِيَالِ يَؤُولُ إِلَى الْجَوْرِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْجَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [ يُوسُفَ: 36 ] ، وَلَمْ يَعْصِرْ إِلَّا عِنَبًا فَسَمَّاهُ خَمْرًا الجزء الحادي عشر < 416 > لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ خَمْرًا ، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ