فهرس الكتاب
الْآيَةَ .
إِلَى أَنْ قَالَ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ، يَعْنِي مِثْلَمَا كَانَ عَلَى الْأَبِ مِنْ رِزْقِهِنَّ وَكِسْوَتِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالْأُمُّ وَالْجَدُّ وَارِثَانِ فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي تَحَمُّلِ ذَلِكَ كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمِيرَاثِ .
وَهَذَا نَصٌّ .
وَدَلِيلُنَا هُوَ: أَنَّ الْجَدَّ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَبِ فَانْطَلَقَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ قَالَ تَعَالَى: يَابَنِي آدَمَ [ الْأَعْرَافِ: 26 ] فَسَمَّانَا أَبْنَاءً وَسَمَّى آدَمَ أَبًا ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [ الْحَجِّ: 78 ] فَسَمَّاهُ أَبًا وَإِنْ كَانَ جَدًّا بَعِيدًا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ الْجَدُّ مَقَامَ الْأَبِ فِي الْوِلَايَةِ وَاخْتَصَّ دُونَ الْأُمِّ بِالتَّعْصِيبِ وَجَبَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ فِي الْتِزَامِ النَّفَقَةِ ، فَأَمَّا الْآيَةُ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا ؛ لِاخْتِلَافِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ بِالْوَارِثِ هَاهُنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْمَوْلُودُ يَلْتَزِمُ نَفَقَةَ أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ كَمَا الْتَزَمَهَا أَبُوهُ ، وَهُوَ قَوْلُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَسْقُطُ الدَّلِيلُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ وَارِثَ الْأَبِ ، فَعَلَى هَذَا الْجَدُّ الَّذِي هُوَ أَبُوهُ أَخَصُّ بِمِيرَاثِهِ نَسَبًا مِنَ الْأُمَّ الَّتِي هِيَ زَوْجَتُهُ ، فَسَقَطَ الدَّلِيلُ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ وَارِثُ الْمَوْلُودِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَالضَّحَّاكُ فِي أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ، فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا