فهرس الكتاب
[ الْقَوْلُ فِي إِعْسَارِ الْأَبِ بِبَعْضِ النَّفَقَةِ ] فَصْلٌ: فَإِنْ أَعْسَرَ الْأَبُ بِبَعْضِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَقَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا ، تَحَمَّلَ مِنْهَا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ بَاقِيهَا عَلَى الْجَدِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْأُمِّ ، فَلَوْ كَانَا وَلَدَيْنِ ، أَيْسَرَ الْأَبُ بِنَفَقَةِ أَحَدِهِمَا وَأَعْسَرَ بِنَفَقَةِ الْآخَرِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَبِ جَدٌّ مُوسِرًا أَوْ أُمٌّ ، كَانَ الْأَبُ وَالْجَدُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ اشْتَرَاكِهِمَا فِي نَفَقَةِ الْوَلَدَيْنِ وَبَيْنَ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْأَبُ نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا وَيَتَحَمَّلَ الْجَدُّ نَفَقَةَ الْآخَرِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الِاشْتِرَاكِ وَالِانْفِرَادِ عَمِلَ عَلَى قَوْلِ مَنْ دَعَا إِلَى الِاشْتِرَاكِ فِي نَفَقَتِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَبِ غَيْرُهُ سَاوَى بَيْنَ وَلَدَيْهِ فِي النَّفَقَةِ إِذَا اسْتَوَتْ أَحْوَالُهُمَا ، وَتَحَمَّلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصْفَ نَفَقَتِهِ ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدَهُمَا ، فَإِنِ اخْتَلَفَ أَحْوَالُ الْوَلَدَيْنِ انْقَسَمَ اخْتَلَافُهُمَا ثَلَاثَةَ أْقَسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَخْتَلِفَ فِي الصِّغَرِ واَلْكِبَرِ ، فَيَكُونْ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَيَكُونَ الْآخَرُ مُرَاهِقًا يَقُومُ بِنَفْسِهِ ، قَامَ بِنَفَقَةِ الرَّضِيعِ مِنْهُمَا دُونَ الْمُرَاهِقِ ، وَلَمْ يُشْرِكْ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ الرَّضِيعَ بِالْعَجْزِ مُضَاعٌ ، وَالْمُرَاهِقَ بِالْحَرَكَةِ مُتَسَبِّبٌ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا وَالْآخَرُ مَرِيضًا ، فَالْمَرِيضُ أَحَقُّ مِنَ الصَّحِيحِ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَالْآخَرُ بِنْتًا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا