[ الْقَوْلُ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ أَجْبَرْنَاهُ عَلَى النَّفَقَةِ بِعْنَا فِيهَا الْعَقَارَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا النَّفَقَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ فَتَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ ، فَإِذَا دَفَعَ نَفَقَةَ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْهُ فَقَدْ قَامَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ غَدِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَحِقُّ النَّفَقَةِ زَوْجَةً أَوْ مُنَاسِبًا لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْإِسْقَاطِ ، وَلِأَنَّهَا مُؤَجَّلَةٌ بِزَمَانِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ أَخَّرَ النَّفَقَةَ فِي يَوْمٍ حَتَّى مَضَى سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ كَمَا تَسْقُطُ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ سَقَطَتْ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ ، مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( أَنْ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ إِمَّا أَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا أَوْ يَبْعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يُقَابِلُ مُتْعَتَهَا فَلَمْ يَفْتَقِدِ اسْتِحْقَاقُهُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَأُجْرَةِ رِضَاعِهَا ، وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ قَبْضُهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَمْ يَسْقُطْ بِمُضِيِّ وَقْتِهِ الجزء الحادي عشر < 494 > كَالدُّيُونِ