فهرس الكتاب
قَابِيلَ كَانَتْ أَحْسَنَ مِنْ تَوْأَمَةِ هَابِيلَ فَاخْتَصَمَا إِلَى آدَمَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَانًا ، وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا فَقَرَّبَ هَابِيلُ سَمِينَةً مِنْ خِيَارِ مَالِهِ ، وَكَانَ قَابِيلُ حَرَّاثًا ، فَقَرَّبَ حِزْمَةَ زَرْعٍ ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ ، وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ قَابِيلَ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ الْقَبُولِ فَازْدَادَ حَسَدُ قَابِيلَ لِهَابِيلَ ، فَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [ الْمَائِدَةِ: 27 ، 28 ] فَلَمْ يَمْنَعْ عَنْ نَفْسِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْمَنْعِ مِنْهَا وَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ الْآنَ ، وَفِي وُجُوبِهِ لِلْفُقَهَاءِ قَوْلَانِ .
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [ الْمَائِدَةِ: 30 ] فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: شَجَّعَتْ قَالَهُ مُجَاهِدٌ .
وَالثَّانِي: زَيَّنَتْ قَالَهُ قَتَادَةُ .
فَقَتَلَهُ [ الْمَائِدَةِ: 30 ] قِيلَ: بِحَجَرٍ شَرَخَ بِهِ رَأْسَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ الجزء الثاني عشر < 4 > [ الْمَائِدَةِ: 30 ] لِأَنَّهُ خَسِرَ أَخَاهُ وَدِينَهُ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ [ الْمَائِدَةِ: 31 ] لِأَنَّهُ تَرَكَ أَخَاهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَدْفِنْهُ ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ قَبْلَهُ مَقْتُولًا وَلَا مَيِّتًا ، وَفِي بَحْثِ الْغُرَابِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَحَثَ الْأَرْضَ عَلَى مَا يَدْفِنُهُ فِيهَا لِقُوَّتِهِ فَتَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى دَفْنِ أَخِيهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ