فهرس الكتاب

الصفحة 13063 من 19271

يَجِبُ فِي أَغْلَظِ تَحْرِيمٍ حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِأَجْلِ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الوَعِيدِ: إِنَّ تَوْبَةَ الْقَاتِلِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، وَتَعَلُّقًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: مَا نَازَلْتُ رَبِّي فِي شَيْءٍ كَمَا نَازَلْتُهُ فِي تَوْبَةِ قَاتِلِ الْعَمْدِ فَأَبَى عَلَيَّ وَذَهَبَ مَنْ سِوَاهُ إِلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ الْفُرْقَانِ: 68 ] إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا مَنْ تَابَ فَاسْتَثْنَاهُ مِنَ الوَعِيدِ ، فَدَلَّ عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ .

فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ الْآيَةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَنْسَخَ مَا بَعْدَهَا .

الجزء الثاني عشر < 5 > قِيلَ: لَيْسَ فِيهَا نَسْخٌ ، وَإِنَّمَا فِيهَا إِثْبَاتُ شَرْطٍ ، وَالشَّرْطُ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، فَأَمَّا الْخَبَرُ الْمَحْمُولُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ لِئَلَّا يُسَارِعَ النَّاسُ عَلَى الْقَتْلِ تَعْوِيلًا عَلَى التَّوْبَةِ مِنْهُ ، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مَا يَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلَى هَذَا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ [ الشُّورَى: 25 ] وَقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْزَعِ التَّوْبَةَ عَنْ أُمَّتِي إِلَّا عِنْدَ الْحَشْرَجَةِ يَعْنِي وَقْتَ الْمُعَايَنَةِ .

وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْقَتْلِ بِالسُّنَّةِ فَرَوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت