فهرس الكتاب
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الدِّيَاتِ فَلَا يَمْنَعُ مِنَ التَّمَاثُلِ فِي الْقِصَاصِ كَتَفَاضُلِ الدِّيَاتِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ وَهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الْقِصَاصِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا التَّكَافُؤُ بِالْأَنْسَابِ في القصاص فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيُقْتَلُ الشَّرِيفُ بِالدَّنِيءِ ، وَالدَّنِيءُ بِالشَّرِيفِ ، وَالْعَرَبِيُّ بِالْعَجَمِيِّ ، وَالْعَجَمِيُّ بِالْعَرَبِيِّ .
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَقَالَ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: ائْتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ وَلَا تَأْتُونِي بِأَنْسَابِكُمْ .
الجزء الثاني عشر < 10 > وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: مَنْ لَهُ عَلَيَّ مَظْلَمَةٌ أَوْ لَهُ قِبَلِي حَقٌّ فَلْيَقُمْ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ ، فَقَالَ: لِي عَلَيْكَ مَظْلَمَةٌ ضَرْبَتَانِ بِالسَّوْطِ عَلَى بَطْنِي يَوْمَ كَذَا ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَنْ بَطْنِهِ وَقَالَ: قُمْ فَاقْتَصَّ ، فَبَكَى الرَّجُلُ ، وَقَالَ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
وَرُوِيَ عَنْهُ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَنَّ الشَّرِيفَ كَانَ إِذَا أَتَى الْحَدَّ لَمْ يُحَدَّ وَحُدَّ الدَّنِيءُ .
وَأَمَّا تَكَافُؤُ الْأَحْكَامِ فَكَالْأَحْرَارِ مَعَ الْعَبِيدِ ، وَالْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُعَاهِدِينَ ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ ، وَإِنْ خُولِفْنَا فِيهِ وَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا يَلِيهِ .
وَأَصْلُ التَّكَافُؤِ فِي الْحُرِّيَّةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ .