فهرس الكتاب
{صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا مُسْلِمًا بِكَافِرٍ لَقَتَلْتُ خِرَاشًا بِالْهُذَلِيِّ وَلَوْ جَازَ قَتْلُهُ بِبَعْضِ الْكُفَّارِ دُونَ بَعْضٍ قَتَلَهُ وَلَمْ يُطْلِقْهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَمَّا لَمْ يُقْتَلْ بِالْمُسْتَأْمَنِ ، لَمْ يُقْتَلْ بِالذِّمِّيِّ .
وَلِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ عِلَلٍ: إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالْكُفْرِ: فَوَجَبَ إِذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَنْ لَا يُقَادَ بِهِ كَالْمُسْتَأْمَنِ .
وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَمْنَعْ دِينُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ مَنْ مَنَعَ دِينُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ كَالْمُسْتَأْمَنِ .
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُنْتَقَضٌ بِالْكَافِرِ إِذَا قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي شَرْطِ الْعِلَّةِ إِذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَهَذَا قَتَلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ، فَلَمْ تَنْتَقِضْ بِهِ الْعِلَّةُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ التَّعْلِيلَ لِلْجِنْسِ فَلَا تَنْتَقِضُ إِلَّا بِمِثْلِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: الْمُسْتَأْمَنُ نَاقِصُ الْحُرْمَةِ ؟ لِأَنَّ دَمَهُ مَحْقُونٌ إِلَى مُدَّةٍ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ تَامُّ الْحُرْمَةِ ، مَحْقُونُ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَأَشْبَهَ الْمُسْلِمَ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اخْتِلَافَ الْحُرْمَتَيْنِ فِي الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْأَجْنَبِيَّةِ مُؤَقَّتٌ ، وَتَحْرِيمَ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مُؤَبَّدٌ ، وَقَدِ اسْتَوَيَا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ فِي الزِّنَا كَذَلِكَ هَاهُنَا .