فهرس الكتاب
عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ فَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ طَرِيقَهُ ضَعِيفٌ وَرُوَاتَهُ مَجْهُولُونَ .
وَالثَّانِي: أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ، وَمَاتَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ: فَاسْتَحَالَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ .
وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَنْتَ تَأْخُذُ الْعِلْمَ ، مِمَّنْ بَعُدَ ، لَيْسَ لَكَ بِهِ مَعْرِفَةُ أَصْحَابِنَا ، يَعْنِي أَهْلَ الْحَرَمَيْنِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانَ بَيْنَهُمْ فَكَانُوا بِأَقْوَالِهِ وَأَصْحَابِهِ أَعْرَفَ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ فِي رِوَايَتِهِمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ رَسُولٌ مُسْتَأْمَنٌ ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ دَلِيلٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَنْكَرَ عَلَيْهِ .
وَرَوَى لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَهُ: لَا تَقْتُلْ أَخَاكَ بِعَبْدِكَ .
فَرَجَعَ عَنْهُ ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنْ لَا تَقْتُلَهُ بِهِ ، فَصَارَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ حُقِنَ دَمُهُ بِدِينِهِ وَأَنَّ دِينَهُ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ فَخَالَفَ الْكَافِرَ .
الجزء الثاني عشر < 15 > وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى قَتْلِ الْيَهُودِيِّ بِالنَّصْرَانِيِّ فَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ عِنْدَنَا مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ تَنَوَّعَ ، فَلِذَلِكَ جَرَى الْقَوَدُ بَيْنَهُمَا ، وَمِلَّةُ الْإِسْلَامِ مُخَالِفَةٌ