فهرس الكتاب
دَفْعًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ قَوَدًا .
وَالثَّانِي: بِالْمَالِ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ بِدَفْعِهِ عَنْهُ وَلَا يُقْتَلُ مَا بِدَفْعِهِ عَلَيْهِ .
وَفِيمَا تَتَجَافَاهُ النُّفُوسُ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ مَا يَمْنَعُ مِنَ القَوْلِ بِهِ ، وَالْعَمَلِ عَلَيْهِ .
حَكَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْقَوَدِ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِرُقْعَةٍ أَلْقَاهَا إِلَيْهِ مِنْ شَاعِرٍ بَغْدَادِيٍّ يُكَنَّى أَبَا الْمُضَرِّجِي فِيهَا مَكْتُوبٌ: يَا قَاتِلَ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ جُرْتَ وَمَا الْعَادِلُ كَالْجَائِرِ يَا مَنْ بِبَغْدَادَ وَأَطْرَافِهَا مِنْ فُقَهَاءِ النَّاسِ أَوْ شَاعِرِ جَارَ عَلَى الدِّينِ أَبُو يُوسُفَ إِذْ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ بِالْكَافِرِ فَاسْتَرْجِعُوا وَابْكُوا عَلَى دِينِكُمْ وَاصْطَبِرُوا فَالْأَجْرُ لِلصَّابِرِ الجزء الثاني عشر < 16 > فَأَخَذَ أَبُو يُوسُفَ الرُّقْعَةَ ، وَدَخَلَ عَلَى الرَّشِيدِ ، فَأَخْبَرَهُ بِالْحَالِ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الرُّقْعَةَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: تَدَارَكْ هَذَا الْأَمْرَ بِحِيلَةٍ لِئَلَّا يَكُونَ مِنْهُ فِتْنَةٌ .
فَخَرَجَ أَبُو يُوسُفَ وَطَالَبَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى صِحَّةِ الذِّمَّةِ ، وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَلَمْ يَأْتُوا بِهَا فَأَسْقَطَ الْقَوَدَ وَحَكَمَ بِالدِّيَةِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ مُفْضِيًا إِلَى اسْتِنْكَارِ النُّفُوسِ وَانْتِشَارِ الْفِتَنِ كَانَ الْعُدُولُ عَنْهُ أَحَقَّ وَأَصْوَبَ .