أَلَمُهَا وَلَمْ يَزَلِ الْمَجْرُوحُ بِهَا زَمَنًا مِنْهَا حَتَّى مَاتَ فَفِيهَا الْقَوَدُ ، وَإِنْ لَمْ تُؤْلِمْ نُظِرَ فِي الْمَوْتِ فَإِنْ تَأَخَّرَ زَمَانُهُ بَعْدَ الْجُرْحِ بِهَا ، فَلَا قَوَدَ فِيهَا ، وَلَا دِيَةَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهَا فِي الْحَالِ ، وَإِنْ مَاتَ مَعَهَا فِي الْحَالِ فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبَى إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: أَنَّ الْقَوَدَ فِيهَا وَاجِبٌ لِأَنَّ لَهَا سَرَايَةً الجزء الثاني عشر < 35 > وَمَوْرًا ، وَلِأَنَّ فِي الْبَدَنِ مَقَاتِلُ خَافِيَةٌ فِي عُرُوقٍ ضَارِبَةٍ ، قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ جُرْحًا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهَا لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا فَرَّقَ فِي الْمُثَقَّلِ بَيْنَ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ ، وَجَبَ الْفَرْقُ فِي الْمُحَدَّدِ بَيْنَ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ ، فَعَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عِنْدَ سُقُوطِ الْقَوَدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ احْتِمَالَيْ قَتْلٍ وَسَلَامَةٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ: لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يَنْفُذُ مِنَ المُحَدَّدِ كَأَقَلِّ مَا يُضْرَبُ بِهِ مِنَ الثِّقَلِ ؟ فَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الدِّيَةُ فِي أَقَلِّ الْمُثَقَّلِ لَمْ تَجِبْ فِي أَقَلِّ الْمُحَدَّدِ .