لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُحْسِنَ الْعَوْمَ فَلَا يَعُومُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ ، فَصَارَ مُتْلِفًا لَهَا .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فَخَرَّجَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمُلْقَى فِي النَّارِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا ، وَمَنَعَ الْبَاقُونَ مِنْ وُجُوبِهَا ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ بِأَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي النَّارِ جِنَايَةٌ مُتْلِفَةٌ لَا يُقْدِمُ النَّاسُ عَلَيْهَا مُخْتَارِينَ وَلَيْسَ الْإِلْقَاءُ فِي الْمَاءِ لِمَنْ يُحْسِنُ الْعَوْمَ جِنَايَةً عَلَيْهِ: لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يَعُومُونَ فِيهِ مُخْتَارِينَ لِتَبَرُّدٍ أَوْ تَنَظُّفٍ ، فَلَا يُنْسَبُونَ إِلَى تَغْرِيرٍ .
فَلَوْ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ حكمه فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْإِلْقَاءُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْقَوَدِ عَلَى مَا فَصَّلْنَا فَلَا قَوَدَ فِيهِ إِذَا الْتَقَمَهُ الْحُوتُ: لِأَنَّهُ تَلِفَ مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ مِنْ جِهَتِهِ أَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ .
الجزء الثاني عشر < 43 > وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْإِلْقَاءُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ قَبْلَ التَّلَفِ ، فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ مَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ: عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْتَقِمْهُ الْحُوتُ لَوَجَبَ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْتِقَامِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: حَكَاهُ الرَّبِيعُ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ تَلَفِهِ حَصَلَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَتَلْزَمُهُ