كَالْمُمْسِكِ وَالذَّابِحِ ، لَا يَجِبُ عَلَى الْمُمْسِكِ قَوَدٌ كَذَلِكَ هَاهُنَا ، وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ بِإِرْسَالِ السَّبُعِ عَلَيْهِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِتَوْجِيهِ السَّبُعِ لَهُ ، فَأَمَّا إِنْ جَرَحَهُ السَّبُعُ فَمَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ لَمْ يَخْلُ جِرَاحَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الجزء الثاني عشر < 44 > أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْتُلَ مِثْلُهَا فِي الْغَالِبِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ .
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَقْتُلَ مِثْلُهَا فِي الْغَالِبِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقْتُلَ مِثْلُهَا وَلَا يَقْتُلَ ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ .
فَأَمَّا إِذَا أَلْقَى عَلَيْهِ حَيَّةً فَنَهَشَتْهُ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُلْقِيَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّبُعِ لَا يَضُرُّ أَوِ الْحَيَّةُ تَهْرُبُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُلْقِيَهَا عَلَى جَسَدِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ نَهْشُهَا مُوجِبًا مِثْلَ حَيَّاتِ الطَّائِفِ ، وَأَفَاعِي مَكَّةَ ، وَثَعَابِينِ مِصْرَ وَعَقَارِبِ نَصِيبِينَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُوجِبَةٍ قَدْ يَسْلَمُ النَّاسُ مِنْهَا كَحَيَّاتِ الدُّودِ وَالْمَاءِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْقَوَدُ اعْتِبَارًا لِجِنْسِ الْقَاتِلِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا قَوَدَ ، عَلَيْهِ الدِّيَةُ ، لِإِمْكَانِ السَّلَامَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .