شِئْتَ ، فَعَهِدَ بِالشُّورَى ، وَوَصَّى بِوَصَايَا ، وَعَاشَ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَمْضَى الْمُسْلِمُونَ عُهُودَهُ ، وَنَفَّذُوا وَصَايَاهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْحَالِ كَانَ قَاتِلًا وَبَرِئَ الَّذِي جَرَحَهُ مِنَ القَتْلِ .
وَهَكَذَا لَوِ افْتَرَسَ السَّبُعُ رَجُلًا فَجَرَحَهُ جُرْحًا يَعِيشُ مِنْهُ أَوْ لَا يَعِيشُ لَكِنَّهُ بَاقِيَ الْحَشْوَةِ وَالْحُلْقُومِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ رَجُلٌ ، أَوْ ذَبَحَهُ أَوْ قَطَعَ حَشْوَتَهُ الجناية على النفس وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ: لِأَنَّهُ هُوَ النَّاقِضُ لِبِنْيَتِهِ ، وَالْمُفَوِّتُ لِحَيَاتِهِ ، وَلَوْ تَقَدَّمَتْ جِنَايَةُ الرَّجُلِ عَلَيْهِ فَجَرَحَهُ جُرْحًا يَعِيشُ مِنْهُ ثُمَّ أَكَلَهُ السَّبُعُ ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْجَارِحِ: لِأَنَّ نَقْضَ الْبِنْيَةِ وَفَوَاتَ الْحَيَاةِ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَيُؤْخَذُ الْجَارِحُ بِالْقِصَاصِ مِنْ جُرْحِهِ إِنْ كَانَ فِي مِثْلِهِ قِصَاصٌ ، أَوْ دِيَةُ جُرْحِهِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ .
الجزء الثاني عشر < 46 > وَمِثَالُ ذَلِكَ: فِي فَرِيسَةِ السَّبُعِ أَنْ يَجْرَحَ بَهِيمَةً لَا تَعِيشُ مِنْ جِرَاحَتِهِ لَكِنَّهَا بَاقِيَةُ الْحُلْقُومِ وَالْحَشْوَةِ فَتُذَكَّى ، حَلَّ أَكْلُهَا لِوُرُودِهَا عَلَى حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَدُمْ .