وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ دِيَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ يَقْتَصُّ مِنْهُ ، وَإِنَّ زَادَ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ لِانْفِرَادِهِ بِالْحَاكِمِ عَنْ سُقُوطِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ كَمَا لَوِ انْفَرَدَ بِالِانْدِمَالِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ عِنْدِي أَشْبَهُ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصَّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ مِنَ الأَعْضَاءِ إِلَّا مَا قَابَلَهَا: لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ بَدَلًا مِنْهَا ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا أَمْكَنَ تَبْعِيضُهُ ، وَأَنْ تُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ كَالْيَدَيْنِ إِذَا قَطَعَهُمَا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُؤْخَذَ إِحْدَاهُمَا ، وَفِيهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ فَهَاهُنَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ فِي إِحْدَى الْيَدَيْنِ ، وَيَسْقُطُ فِي الْأُخْرَى: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْفَى بِهَا نِصْفَ الدِّيَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَزِيدَ عَلَيْهَا فَوْقَ حَقِّهِ ، وَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الِاقْتِصَاصِ مِنَ اليُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَمْ يُمْكِنْ تَبْعِيضُهُ كَجَدْعِ الْأَنْفِ ، وَقَطْعِ الذَّكَرِ ، فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِيهِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ مِنَ الدِّيَةِ .