فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَامِدُ إِذَا شَارَكَ فِي الْقَتْلِ سَبُعًا أَوْ ذِئْبًا أَوْ نَمِرًا القاتل لَمْ يَخْلُ حَالُ الرَّجُلِ الْعَامِدِ ، وَمَنْ شَارَكَهُ مِنْ سَبُعٍ أَوْ ذِئْبٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُوجِئًا وَالسَّبُعُ جَارِحًا ، فَعَلَى الرَّجُلِ الْقَوَدُ ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ إِلَى الدِّيَةِ فَعَلَيْهِ جَمِيعُهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ جَارِحًا وَالسَّبُعُ مُوجِئًا ، فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ تَوْجِئَةُ السَّبُعِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ قَوَدٍ وَلَا أَرْشٍ ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ جِرَاحَةُ الرَّجُلِ ضَمِنَ الْجِرَاحَةَ وَحْدَهَا بِقَوَدِهَا أَوْ أَرْشِهَا .
الجزء الثاني عشر < 131 > وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَا مُوجَئَيْنِ فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ تَوْجِئَةُ السَّبُعِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ قَوَدٍ وَلَا عَقْلٍ ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ تَوْجِئَةُ الرَّجُلِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ أَوْ جَمِيعُ الدِّيَةِ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَا جَارِحَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ ، فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الرَّجُلِ قَوْلَانِ .
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا ، عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِخُرُوجِ النَّفْسِ بِالْعَمْدِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ لِلسَّبُعِ ، فَصَارَ كَاشْتِرَاكِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَهَكَذَا مُشَارَكَتُهُ لِلْحَيَّةِ إِذَا نَهَشَتْ يَكُونُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ .
وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ حَالَّةً فِي مَالِهِ .