وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ نَفْسًا اسْتُحِقَّ بَعْضُهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَادَ مِنْ نَفْسِهِ الَّتِي لَمْ يُسْتَحَقَّ بَعْضُهَا ، لِعَدَمِ التَّكَافُؤِ كَمَا لَا يُقَادُ الْحُرُّ بِمَنْ نِصْفُهُ عَبْدٌ وَنِصْفُهُ حُرٌّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوَدَ يَجِبُ فِي قَتْلِ بَعْضِ النَّفْسِ كَمَا يَجِبُ فِي قَتْلِ جَمِيعِهَا ، لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ يُقَادُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ مُتْلِفٌ لِبَعْضِ النَّفْسِ ، كَمَا يُقَادُ بِهِ إِذَا الجزء الثاني عشر < 134 > انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ ، كَذَلِكَ هَذَا الشَّرِيكُ قَدْ صَارَ قَاتِلًا لِبَعْضِ النَّفْسِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِبَعْضِ النَّفْسِ كَاسْتِحْقَاقِهِ لِلْقَوَدِ مِنْ بَعْضِ الْجَسَدِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوِ اسْتَحَقَّ الْقَوَدَ مِنْ بَعْضِ الْجَسَدِ فَقَتَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، كَذَلِكَ إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ قَوْلٌ فِيمَا ذَكَرْنَا صِحَّةَ حُكْمِهِ مِنَ الأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِيجَابًا وَإِسْقَاطًا .