فَصْلٌ: فَإِنْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ مَفْعًى فَنَهَشَتْهُ أَفْعَى فَمَاتَ حبس القاتل المقتول نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ أَفَاعِيهِ تَغِيبُ عَنْهُ وَتَعُودُ إِلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُقِيمَةً فِيهِ نُظِرَ حَالُ الْبَيْتِ ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا يَزِيدُ عَلَى طُولِ الْجُبَّةِ وَمُنْتَهَى نَفْخِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِتَمَكُّنِهِ مِنَ البُعْدِ عَنْهَا إِذَا قَرَبَتْ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا يَقْصُرُ عَنْ طُولِهَا وَمَدَى نَفْخِهَا رُوعِيَ الْبَيْتُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ كُوًى وَنِقَابٌ تَتَسَرَّبُ فِيهِ الْأَفَاعِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْأَفْعَى أَنْ تَغِيبَ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْإِنْسَانِ ، وَإِنْ كَانَ مُمْلِسًا لَا كُوَّةَ فِيهِ وَلَا نَقْبَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ دِيَتِهِ ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ كَعَمْدِ الْخَطَأِ إِلَّا إِنْ نَهَشَتْهُ الْأَفْعَى بِيَدِهِ ، وَهِيَ مِنَ الأَفَاعِي الْقَاتِلَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُقَادُ بِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقَادُ بِالسَّيْفِ ، لِأَنَّ الْأَفَاعِيَ غَيْرُ مُتَمَاثِلَةٍ وَلَا نَهَشَاتِهَا مُتَسَاوِيَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَادَ بِإِنْهَاشِ الْأَفْعَى لَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَفْعَى مَوْجُودَةً لَمْ يُعْدَلْ إِلَى غَيْرِهَا ، وَإِنْ فُقِدَتِ الْتُمِسَ مِثْلُهَا ، فَإِنْ نَهَشَتْهُ فَمَاتَ فَقَدِ اسْتَوْفَى ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُعَادُ عَلَيْهِ نَهَشُهَا حَتَّى يَمُوتَ .
وَالثَّانِي: يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ .
فَأَمَّا إِذَا حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ مَعَ سَبُعٍ حَتَّى افْتَرَسَهُ حبس القاتل المقتول فَهَذَا قَاتِلٌ ، لِأَنَّ ضَرَاوَةَ السَّبُعِ طَبْعٌ لَا تَزُولُ