مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ فَعَلَ بِهِ الْوَلِيُّ مَا فَعَلَ بِصَاحِبِهِ القاتل فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلِيُّ الْمَقْطُوعِ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ إِذَا سَرَتْ إِلَى نَفْسِهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ ، لِأَنَّ النَّفْسَ يُقْتَصُّ مِنْ تَلَفِهَا بِالسِّرَايَةِ كَمَا يُقْتَصُّ مِنْ تَلَفِهَا بِالتَّوْجِيَةِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلِهِ وَيَعْفُوَ عَنِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ فَيَجُوزُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهَا مَعَ عَدَمِ السِّرَايَةِ كَانَ مَعَ السِّرَايَةِ أَوْلَى ، فَإِنِ اقْتَصَّ وَعَفَى عَنِ النَّفْسِ إِلَى الدِّيَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْفَى بِقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَهَذَا مِنَ المَوَاضِعِ النَّادِرَةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ فِيهَا مِنَ النَّفْسِ وَلَا يُمَلَّكَ دِيَتُهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا عَفَا عَنِ النَّفْسِ بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ مِنَ الطَّرَفِ ولى الدم لَزِمَتْهُ دِيَةُ الْأَطْرَافِ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْأَطْرَافَ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ ، فَإِذَا سَقَطَ بِالْعَفْوِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ سَقَطَ فِي الْأَطْرَافِ التَّابِعَةِ لَهَا ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَبَعَّضُ فَصَارَ أَخْذًا لَهَا بِغَيْرِ قِصَاصٍ ، فَلَزِمَهُ دِيَتُهَا ، وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِلْأَطْرَافِ مَعَ الْعَفْوِ عَنِ النَّفْسِ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .
وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ مَا