فهرس الكتاب

الصفحة 13479 من 19271

الْيُمْنَى حَالَّةً فِي مَالِهِ ، لِأَنَّهَا دِيَةُ عَمْدٍ ، وَيَرْجِعُ مُخْرِجُ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ ، لِأَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ ، وَلَا يَكُونَا قِصَاصًا لِاخْتِلَافِ مَحَلِّهِمَا .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ حَقَّهُ فِي الِاقْتِصَاصِ مِنَ اليُمْنَى بَاقٍ لِبَقَائِهَا ، وَأَنَّ الْخَطَأَ بِغَيْرِهَا لَا يُزِيلُ الْحَقَّ مِنْهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلْمُقْتَصِّ أَنْ يَقْطَعَ يَمِينَ الْجَانِي الْمُخْرِجِ لِيُسْرَاهُ إِذَا انْدَمَلَتِ الْيُسْرَى ، لِأَنْ لَا يُوَالِيَ عَلَيْهِ بَيْنَ قَطْعَيْنِ فَيَسْرِيَ قَطْعُهُمَا إِلَى تَلَفِهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ قَطْعُ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ عَلَيْهِ فِي الِاقْتِصَاصِ مِنْهُمَا بَيْنَ قَطْعِهِمَا وَلَا يَنْتَظِرُ انْدِمَالَ أُولَاهُمَا ، لِأَنَّ قَطْعَهُمَا مُسْتَحَقٌّ فَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ الِانْدِمَالُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْأُولَى غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ فَانْتُظِرَ انْدِمَالُهُ لِاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَحَقِّ بَعْدَهُ ، فَإِذَا اقْتُصَّ مِنَ اليُمْنَى كَانَ عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ يُسْرَى الْجَانِي .

وَإِنْ قَالَ الْمُقْتَصُّ الْقَاطِعُ لِلْيُسْرَى عَلِمْتُ حِينَ قَطَعْتُهَا أَنَّهَا الْيُسْرَى القصاص في اليمنى وقطع اليسرى .

الجزء الثاني عشر < 194 > قِيلَ: عَلَيْكَ مِنْهَا الْقِصَاصُ ، لِأَنَّكَ أَخَذْتَهَا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ ، سَوَاءٌ عَلِمَ تَحْرِيمَ قَطْعِ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى أَوْ جَهِلَ ، فَيُقْتَصُّ مِنْ يُسْرَاهُ بِيُسْرَى الْجَانِي ، فَأَمَّا حَقُّهُ فِي الِاقْتِصَاصِ مِنْ يَمِينِ الْجَانِي فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِهِ فِي قَطْعِ الْيُسْرَى ، هَلْ قَصَدَ بِقَطْعِهَا الْقِصَاصَ مِنَ اليُمْنَى أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِقَطْعِهَا أَنْ تَكُونَ قِصَاصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت