الْجَانِي دِيَتَيْنِ ، وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِهِمَا لِيَلْتَزِمَ دِيَةً وَاحِدَةً ، فَالْوَاجِبُ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنْ يُعْتَبَرَ الزَّمَانُ الَّذِي بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْمَوْتِ ، فَإِنِ اتَّسَعَ لِلِانْدِمَالِ كَالشَّهْرِ فَمَا زَادَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ بِاللَّهِ لَقَدْ مَاتَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ دِيَتَيْنِ ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الانْدِمَالِ مُحْتَمَلٌ فَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى الْجَانِي فِي إِسْقَاطِ أَحَدِهِمَا إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَقْطُوعَ لَمْ يَزَلْ مَرِيضًا حَتَّى مَاتَ مِنَ الجِنَايَةِ فَيُحْكَمُ بِهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ ضَاقَ الزَّمَانُ عَنِ الِانْدِمَالِ كَمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي ، لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ وَيَحْلِفُ الْجَانِي وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَعَهُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ الْمَقْطُوعُ مَخْنُوقًا أَوْ مَسْمُومًا ، فَإِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ مَعَ ضِيقِ الزَّمَانِ عَنِ الِانْدِمَالِ أَنَّ الْمَقْطُوعَ مَاتَ مُوجَئًا بِذَبْحٍ أَوْ سُمٍّ أَوْ خَنْقٍ صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ يُوجِبُ الْعَمَلَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ فِي الظَّاهِرِ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ دِيَتَيْنِ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ حُدُوثِ التَّوْجِيَةِ مُحْتَمَلٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ مِنَ