مُسْتَوْفٍ مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَأَهْلِ السُّهْمَانِ ، ثُمَّ كَانَتْ أُجْرَتُهُ فِي مَالِ أَهْلِ السُّهْمَانِ الْمُسْتَوْفَى لَهُمْ دُونَ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُمْ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ الْمُقْتَصِّ فِي مَالِ الْمُسْتَوْفَى لَهُ دُونَ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ .
وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ الْقِصَاصَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمُوفِي دُونَ الْمُسْتَوْفِي كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ ، وَلِأَنَّهُ قَطْعٌ مُسْتَحَقٌّ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمَقْطُوعِ مِنْهُ كَالْخِتَانِ وَحَلْقِ شَعْرِ الْمُحْرِمِ .
فَإِنْ قِيلَ فَالْخِتَانُ وَحَلْقُ شَعْرِ الْمُحْرِمِ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ وَالْقِصَاصُ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ لَهُ دُونَ الْمَقْطُوعِ مِنْهُ فَكَانَ الْمَقْطُوعُ لَهُ أَوْلَى بِالْتِزَامِ أُجْرَتِهِ مِنَ المَقْطُوعِ مِنْهُ .
الجزء الثاني عشر < 199 > قُلْنَا: هُمَا سَوَاءٌ ، لِأَنَّ الْخِتَانَ وَحَلْقَ الشَّعْرِ حَقٌّ عَلَى الْمَقْطُوعِ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الْقِصَاصَ حَقٌّ عَلَى الْمَقْطُوعِ مِنْهُ ، غَيْرَ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْخِتَانِ وَالْحَلْقِ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي الْقِصَاصِ لِلْوَلِيِّ فَكَمَا الْتُزِمَ حَقُّ اللَّهِ الْتُزِمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ بِأُجْرَةِ الْجِذَاذِ وَالنَّقْلِ فَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِيمَا قَدِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ فَاخْتُصَّ بِمُؤْنَةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ مُنْتَقِدِ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقِصَاصُ ، لِأَنَّهُ إِبْقَاءٌ لِلْحَقِّ وَمَؤُونَةُ الْإِبْقَاءِ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَى الْمُوَفِّي كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ