فهرس الكتاب

الصفحة 13502 من 19271

بِمَا وَجَبَ وَبِمَا سَيَجِبُ ، وَبِمَا مَلَكَ وَبِمَا سَيَمْلِكُ ، وَإِذَا صَارَ ذَلِكَ وَصِيَّةً كَانَتِ الدِّيَةُ مُعْتَبَرَةً مِنَ الثُّلُثِ ، كَسَائِرِ الْوَصَايَا ، فَإِنِ احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ صَحَّ جَمِيعُهَا فَيُبَرَّأُ الْجَانِي مِنَ الدِّيَةِ كُلِّهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهَا الثُّلُثُ أَمْضَى مِنْهَا قَدْرَ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ وَرَدَّ فِيمَا عَجَزَ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَجَعَلَهُ عَفْوًا أَوْ إِبْرَاءً مَحْضًا فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي عَفْوِهِ وَإِبْرَائِهِ هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصِيَّةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجْرِي مَجْرَى الْوَصِيَّةِ لِاعْتِبَارِهِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِحَّةِ جَمِيعِهِ إِذَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَصِيَّةً وَإِنِ اعْتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَطِيَّةٌ وَهُوَ الْعَفْوُ ، وَالْإِبْرَاءُ هُوَ تَرْكٌ وَإِسْقَاطٌ ، فَخَرَجَ عَنْ عَطَايَا الْوَصَايَا ، فَعَلَى هَذَا يَبْرَأُ الْجَانِي فِيمَا وَجَبَ قَبْلَ الْعَفْوِ وَهُوَ دِيَةُ الْإِصْبَعِ وَلَا يَبْرَأُ فِيمَا وَجَبَ بَعْدَهُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ ، لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ الجزء الثاني عشر < 204 > مِنْهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ وَيَلْزَمُهُ مِنَ الدِّيَةِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا ، وَاعْتَرَضَ الْمُزَنِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حِينَ رَأَى الشَّافِعِيَّ قَدْ بَعَّضَ عَفْوَهُ فَأَجَازَ بَعْضَهُ وَرَدَّ بَعْضَهُ اعْتِرَاضًا وَهِمَ فِيهِ فَقَالَ: إِنْ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ صَحَّتْ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ بَطَلَتْ رُدَّتْ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِتَبْعِيضِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت