مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - وَلِأَنَّهُ قَطَعَ بِأَنَّهُ لَوْ عَفَا وَالْقَاتِلُ عَبْدٌ جَازَ الْعَفْوُ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ ( قَالَ ) وَإِنَّمَا أَجَزْنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ مَعَ أَقَلِّ الْوَصَايَا .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ أَوْرَدَهَا الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا لِاعْتِرَاضِهِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ ، وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ جَنَى عَلَى حُرٍّ فَعَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا مِنْ قَوَدٍ وَعَقْلٍ ، ثُمَّ سَرَتِ الْجِنَايَةُ إِلَى نَفْسِهِ فَمَاتَ عَنْهَا ، فَهَذَا الْعَفْوُ قَدْ تَضَمَّنَ إِسْقَاطَ الْقَوَدِ وَإِسْقَاطَ الدِّيَةِ ، وَالْقَوَدُ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْعَبْدِ الْجَانِي ، وَالدِّيَةُ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَى سَيِّدِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَةِ عَبْدِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْعَفْوِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا .
وَالثَّانِي: أَنْ يُضَافَ إِلَى الْعَبْدِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُضَافَ إِلَى السَّيِّدِ .
فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ الْجَانِي: عَفَوْتُ عَنْهَا وَعَمَّا يَحْدُثُ عَنْهَا مِنْ عَقْلٍ وَقَوَدٍ صَحَّ الْعَفْوُ عَنِ الْقَوَدِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ ، وَصَحَّ عَنِ الدِّيَةِ فِي حَقِّ السَّيِّدِ ، وَسَوَاءٌ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ أَوْ لَمْ تَجُزْ ، لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلسَّيِّدِ وَالسَّيِّدُ غَيْرُ قَاتِلٍ ، وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ مُضَافًا إِلَى الْعَبْدِ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ وَعَمَّا يَجِبُ لِي عَلَيْكَ مِنْ قَوَدٍ وَعَقْلٍ صَحَّ الْعَفْوُ عَنِ الْقَوَدِ وَلَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنِ