فهرس الكتاب

الصفحة 13510 من 19271

فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَفْوُهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ المجني عليه بَلْ كَانَ عَفْوًا وَإِبْرَاءً مَحْضًا فَالْعَفْوُ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ جِهَةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إِلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ، سَوَاءٌ أَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حُكْمَ الْإِسْقَاطِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِنْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ كَانَ عَفْوًا عَنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْقَاطِ كَانَ عَفْوًا عَمَّا وَجَبَ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ دُونَ مَا حَدَثَ عَنْهَا ، لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ عَفْوِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْجَانِي فَيَقُولُ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ وَعَمَّا يَحْدُثُ بِجِنَايَتِكَ .

فَإِنْ قِيلَ: إِنِ الدِّيَةُ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ لَمْ يُبَرَّءُوا مِنْهَا ، وَكَانُوا مَأْخُوذِينَ بِهَا ، لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا وَجَبَتْ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْجَانِي ثُمَّ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ عَنْهُ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهَا وَبَرِئَتِ الْعَاقِلَةُ مِنْهَا لِتَوَجُّهِ الْعَفْوِ إِلَى مَحَلِّ الْوُجُوبِ ، سَوَاءٌ جُعِلَ هَذَا الْعَفْوُ فِي حُكْمِ الْوَصَايَا أَوِ الْإِبْرَاءِ ، وَسَوَاءٌ أُجِيزَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ أَوْ رُدَّتْ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِانْتِقَالِهَا فِي الْحَالِ عَنْهُ إِلَى عَاقِلَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا مَا يَمْنَعُ الْقَتْلَ مِنْهَا إِذَا لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَيْهِ مَالُهَا ، لَكِنْ إِنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ كَانَ عَفْوًا عَنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت